الثعالبي

344

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الله كتب عليكم السعي ، فاسعوا " ، صححه الدارقطني ، ويعضده المعنى ، فإنه شعار ، أي : معلم لا يخلو عنه الحج والعمرة ، فكان ركنا كالطواف . انتهى . ( ومن تطوع ) : أي : زاد برا بعد الواجب في جميع الأعمال ، وقال بعضهم : معناه : من تطوع بحج أو عمرة بعد حجة الفريضة ، ومعنى ( شاكر ) ، أي : يبذل الثواب والجزاء ، ( عليم ) : بالنيات والأعمال لا يضيع معه لعامل عمل . ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ( 159 ) إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ( 160 ) ) وقوله سبحانه : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا . . . ) الآية : المراد ب‍ " الذين " : أحبار اليهود ، ورهبان النصارى الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وتتناول الآية بعد كل من كتم علما من دين الله يحتاج إلى بثه ، وذلك مفسر في قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من سئل عن علم ، فكتمه ، ألجم يوم القيامة بلجام من النار " ( 3 ) .

--> ( 1 ) أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان ، البغدادي الدارقطني ، الحافظ الكبير ، ولد سنة 306 ، تفقه بأبي سعيد الإصطخري ، صنف المصنفات المفيدة ، منها السنن والعلل وغيرهما ، قال الحاكم : صار أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع ، وإماما في النحو ، والقراءة ، وأشهد أنه لم يخلق على أديم الأرض مثله . مات سنة 385 . انظر : " طبقات ابن قاضي شهبة " ( 1 / 161 ) ، " تاريخ بغداد " ( 12 / 34 ) ، " وفيات الأعيان " ( 2 / 459 ) . ( 2 ) ينظر : " الطبري " ( 3 / 249 ) ، و " معاني الزجاج " ( 1 / 218 ) ، و " الدر المنثور " ( 1 / 162 ) ، عن مجاهد والسدي وقتادة ، وابن كثير ( 1 / 200 ) عن أبي العالية ، و " غرائب النيسابوري " ( 2 / 67 ) عن ابن عباس ، و " أسباب النزول " للواحدي ( ص 31 ) ، و " أسباب النزول " للسيوطي ( ص 27 ) . ( 3 ) ورد من حديث أبي هريرة ، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن عمر ، وأبي سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وعمرو بن عبسة ، وطلق بن علي . فأما حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود ( 2 / 345 ) في العلم ، باب كراهية منع العلم ( 3658 ) ، والترمذي ( 5 / 29 ) في العلم ، باب ما جاء في كتمان العلم ( 2649 ) ، وابن ماجة ( 1 / 96 ) في " المقدمة " ، باب من سئل عن علم فكتمه ( 261 ) ، وأحمد في " المسند " ( 2 / 263 ، 305 ، 344 ، 353 ، 495 ) ، وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 9 / 55 ) ، والطيالسي ( 2534 ) ، وأبو يعلى ( 11 / 268 ) ، برقم ( 6383 ) ، وابن حبان ( 95 - موارد ) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 2534 ) ، وأبو يعلى ( 11 / 268 ) ، برقم ( 6383 ) ، وابن حبان ( 95 - موارد ) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 432 ) ، من طريقين : حماد بن سلمة ، وعمارة بن زاذان ، وعن علي بن الحكم ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي هريرة به . وقال الترمذي : حديث حسن . وقال العقيلي في " الضعفاء " ( 1 / 74 ) ، إسناده صالح . وقال الذهبي في " الكبائر " ( ص 122 ) : إسناده صحيح ، رواه عطاء بن أبي هريرة . وقال الحافظ في " القول المسدد " ص 45 بعدما أورد الحديث من طريق أبي داود : والحديث وإن لم